آخر الأخبار

الأمم المتحدة تنتقد السويد “لممارسات أمنية” احتجاز وتهديد وترحيل

واجه السلطات السويدية انتقادات من المقرر الخاص للأمم المتحدة  على خلفية قضية الباحث ديفيد ألسر، الذي يعمل في جامعة لوند ويواجه تحقيقاً قد ينتهي بترحيله من السويد بسبب نشاطه في احتجاجات مدنية ، ووفقا لمقرر الأمم المتحدة فقضية الباحث نموذج يعيد القضية  حول حدود التعامل الأمني والقانون في السويد، في مرحلة تشهد فيها السويد تشديداً واسعاً في سياسات الهجرة والأمن ضمن حكومة تيدو التي يقودها المحافظون بدعم من حزب ديمقراطيي السويد.





ديفيد ألسر يحمل الجنسيتين الألمانية والمجرية، ويقيم في مدينة لوند جنوب السويد منذ سبع سنوات. ويعمل باحثاً متخصص وأكاديمي في مجال أشباه الموصلات داخل مختبر Nano Lab التابع لجامعة لوند. وبالتوازي مع عمله الأكاديمي، شارك ألسر في تحركات مدنية سلمية  في مجال المناخ، من بينها رفع لافتة خلال عرض المغنية لورين في مهرجان ميلوديفستيفالن والاعتصام في الشارع، .
ولا يعني ذلك أن ألسر يواجه اتهاماً جنائياً جديداً أو خرقاً للقانون، لكن نشاطه المناخي أصبح محوراً لتقييمات الشرطة السويدية وملف إقامته داخل السويد.




توقيفات مفاجئة أثناء ذهابه إلى العمل

بحسب المعلومات التي أوردها المقرر الأممي ميشيل فورست، أوقفت الشرطة السويدية ألسر في مناسبتين   بينما كان يتنقل بدراجته إلى مكان عمله أو عائداً إلى منزله. ويقول ألسر إن عناصر أمن سويديين بملابس مدنية اقتادوه في سيارة ، من دون أن يكون مشتبهًا به في مخالفة أثناء لحظة التوقيف. كما ذكر أن أسباب الاحتجاز لم تُوضح له بصورة كافية، وأن طلبه التواصل مع محامٍ خلال الاستجواب لم يُلبَّ.




وتنظر الأمم المتحدة إلى هذه الوقائع باعتبارها ادعاءات تستوجب التحقيق، لا كحقائق قضائية محسومة. لكن المقرر الأممي شدد على أن أسلوب التعامل الموصوف قد يخلق شعوراً بالخوف لدى أي شخص يواجهة هذا النمط الأمني الذي حصل من قبل الأمن السويدي، خصوصاً إذا لم يرتبط التوقيف باشتباه مباشر في جريمة أو فعل غير قانوني.

لماذا يواجه خطر الترحيل؟

استهدف “ألسر” انتقل إلى مصلحة الهجرة السويدية، Migrationsverket، التي تجري تقييماً بشأن حق ألسر في الاستمرار بالإقامة في السويد رغم أنه أوروبي يحمل جنسية ألمانية ومجرية وباحث أكاديمي متميز. وتفيد المعطيات المنشورة بأن شرطة الحدود  السويدية اعتبرت مشاركته في احتجاجات تتضمن عصياناً مدنياً تهديداً للنظام العام والأمن.




هذه النقطة هي محور الخلاف الأساسي. فالباحث الأممي يرى أن الاحتجاج السلمي، حتى إن تضمن احتجاج مدنياً محدوداً، يبقى جزءاً من حرية التعبير والمشاركة العامة في المجتمع الديمقراطي، ولا يكفي وحده لتبرير نزع حق الإقامة أو الترحيل.

ويكتسب الملف أهمية أكبر لأن ألسر مواطن من الاتحاد الأوروبي ويعيش في السويد منذ أكثر من خمس سنوات، وهي مدة تمنحه في الظروف المعتادة حق إقامة دائم وجنسية، permanent uppehållsrätt. ولذلك يرى المقرر الأممي  أن سحب هذا الحق يفترض ظروفاً استثنائية جداً.
ويرى المقرر الأممي أن احتجاز الباحث الأكاديمي ألسر، ثم فتح تحقيق بشأن ترحيله، قد يُفسَّر كإجراء انتقامي مرتبط بمشاركته في احتجاجات بيئية، وهو ما قد يتعارض مع التزامات السويد الدولية إذا ثبتت هذه الوقائع.



مطالب أممية للحكومة السويدية

في رسالة مطولة إلى وزيرة الخارجية ماريا مالمير ستينرغارد، طالب ميشيل فورست الحكومة السويدية بتقديم توضيحات حول القضية واتخاذ خطوات عملية، من بينها:

  • التحقيق في طريقة تعامل الشرطة وشرطة الحدود مع ألسر.
  • مراجعة رفض طلباته بالحصول على محامٍ أثناء الاستجوابات.
  • بيان الأساس القانوني لتوقيفه وللتحقيق في إمكانية ترحيله.
  • تدريب الشرطة وشرطة الحدود على الحقوق الدولية المتعلقة بالاحتجاجات البيئية السلمية.
  • بحث تعويضه عن الأضرار النفسية وتكاليف المحاماة إذا ثبت وقوع تجاوزات.
  • توضيح ما إذا كانت هناك إجراءات للمساءلة الإدارية أو القانونية بحق موظفين خالفوا القواعد.




رد الحكومة: لا يمكن التدخل في ملف فردي

الحكومة السويدية ردت في نهاية يونيو بأنها تأخذ ملاحظات المقرر الأممي بجدية، لكنها لم تدخل في تفاصيل القضية باعتبارها لا تزال قيد المعالجة.

وأكد الرد مبدأ استقلال المؤسسات في السويد، myndigheternas självständighet، موضحاً أن الحكومة لا تملك قانونياً التدخل في قرارات الجهات الحكومية داخل الملفات الفردية، مثل قرارات الشرطة أو مصلحة الهجرة.

لكن هذا الرد لم يُنهِ الجدل. فألسر اعتبره رداً عاماً لا يعالج ما يراه انتهاكاً لحقوقه، بينما يرى منتقدون أن القضية تكشف اتجاهاً أكثر صرامة في تعامل الدولة مع النشطاء والأجانب، في ظل سياسات الهجرة والأمن التي تتبناها حكومة تيدو.



لا قرار نهائي حتى الآن

حتى الآن، لم تصدر مصلحة الهجرة قراراً نهائياً بشأن ترحيل ديفيد ألسر أو بقائه في السويد. وبذلك يبقى الملف مفتوحاً بين تقييم إداري للهجرة، وانتقادات أممية مرتبطة بحرية الاحتجاج والحماية القانونية للمدافعين عن البيئة.

القضية لا تتعلق بباحث واحد فقط، بل تطرح سؤالاً أوسع في السويد: هل يمكن أن تتحول المشاركة في احتجاجات سلمية إلى سبب يهدد إقامة شخص استقر في البلاد ويعمل في قطاع بحثي متقدم؟



مصادر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى